تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
207
الدر المنضود في أحكام الحدود
المستفاد من ظاهر عبارة المحقّق هو اعتبار ذكر الخصوصيّات وانّ على الشهود التعرّض لها أوّلا . ومراده من الثاني هو فرض قول واحد من الشهود : لا أعلم ، في قبال الآخرين المتعرّضين لذكر الخصوصيّات ، فان الفرض الأوّل في كلامه هو تعرّض بعض منهم وإطلاق الآخرين ، وامّا الموثّق فهو موثّق عمّار وقد نقله باختلاف يسير في الألفاظ ، ومتنه على ما في الوسائل هذا : عن عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يشهد عليه ثلاثة رجال انّه قد زنى بفلانة ويشهد الرابع انّه لا يدرى بمن زنى قال : لا يحدّ ولا يرجم « 1 » . ولعلّه تمسّك به جوابا عمّا قاله في المسالك من خلوّ النصوص ، وكأنّه يقول : انّ فيها تعرّضا لذلك غاية الأمر بالنسبة إلى بعض فروضه وصوره . والظاهر انّه يستفاد من ذلك حكم ما لو تعرّض بعض الشهود للخصوصيّات وسكت الآخرون أيضا وانّه لا تقبل شهادتهم وذلك لانّ عدم قبول الشهادة في مفروض الرواية ليس لأجل قول الرابع : لا اعلم ، بخصوصه وتعبدا مخصوصا بتلك الشهادة ، حتّى يتفاوت الحكم بالنسبة إلى ما لو أطلق الرابع ولم يتعرّض للخصوصيّات حتّى بقوله : لا اعلم ، بل ذلك لمكان عدم حصول أربعة شهداء ، المشترك بينه وبين المقام . وقد ظهر بما ذكرنا انّه لا حاجة في إسراء حكم المثال إلى سائر الأمثال ، إلى التمسك بالإجماع المركّب والقول بأنّه يتمّ في غيره بعدم القائل بالفرق بين الأصحاب ، كما تمسّك به في الرياض ، حتّى يرد عليه ما أورده في الجواهر بقوله : لا إجماع مركّب تسكن اليه النفس على عدم الاجتزاء بالشهادة على معاينة الإدخال والإخراج على وجه الزناء من غير تعرّض للزمان والمكان ولا على ما إذا تعرّض بعد وأطلق الآخر على وجه لم يعلم عدم شهادته بها ثم استنتج بقوله : فالمتّجه الاقتصار في الموثّق على مورده . وذلك لانّ بما ذكرنا يحصل الغناء عن ذلك وهو انّه لا بدّ من تحقّق
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 6 .